الشيخ محمد رشيد رضا
211
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يسألون عن السنة وقضاء النبي من حضر ولا يستقصون في الطلب فإن لم يجدوا عملوا بالرأي الذي مناطه المصلحة كما فعل عمر وأصحابه في واقعة الوباء قبل ان يخبرهم عبد الرحمن بن عوف بما عنده فيها من الحديث المرفوع ، ولكن طلب النصوص من الكتب الآن أسهل من طلبه من الناس قبل تدوين الحديث قال ابن تيمية : هل يجوز الحكم بالقياس قبل الطلب التام للنصوص ؟ هذه المسألة لها ثلاث صور ( إحداها ) الحكم به قبل طلبه من النصوص المعروفة وهذا لا يجوز بلا تردد ( الثانية ) الحكم به قبل الطلب من نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود لو طلبها فهذه طريقة الحنفية تقتضي جوازه ومذهب الشافعي واحمد وفقهاء الحديث انه لا يجوز ولهذا جعلوا القياس بمنزلة التيمم وهم لا يجيزون التيمم الا إذا غلب على الظن عدم الماء فكذا النص وهو معنى قول الإمام أحمد ما تصنع بالقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه ، وهذه المسألة أمّ في الفرق بين أهل الحديث وبين أهل الرأي ، لكن يتفاوت أهل الحديث في طلب النصوص وطلب الحكم منها ، وهذه المسألة تشبه جواز الاجتهاد بحضور النبي ( ص ) وفيها لأصحابنا وجهان مع أن قول الحنفية هناك انه لا يجوز لكن قد يقولون وجود النبي ( ص ) ليس بمنزلة وجود النص ( الثالثة ) إذا أيس من الظفر بنص بحيث يغلب على الظن عدمه فهناك يجوز بلا تردد اه ( المسألة السابعة بناء اجتهاد أولي الأمر على المصالح العامة ) إذا علمت أن اجتهاد أولي الامر هو الأصل الثالث من أصول الشريعة الاسلامية وانهم إذا أجمعوا رأيهم وجب على افراد الأمة وعلى حكامها العمل به فاعلم أن اجتهادهم خاص في المختار عندنا بالمعاملات القضائية والسياسية والمدنية دون العبادات والاحكام الشخصية إذا لم ترفع إلى القضاء وانه ينبغي أن يبنى على قاعدة جلب المصالح وحفظها ودرء المفاسد وإزالتها ، ويظن بعض المشتغلين بالعلم ان جعل المصالح المرسلة أي المطلقة أصلا من أصول الفقه خاص بالمالكية لكن قال القرافي انها عند التحقيق ثابتة في جميع المذاهب . ومن الأدلة عليها حديث « لا ضرر ولا ضرار » رواه أحمد وابن ماجة عن ابن عباس والثاني عن عبادة